الجصاص

420

أحكام القرآن

يكن مالكا لشيء قبل العقد وإن جاز ذلك لأنه يملك في المستقبل بعد العتق ، فكذلك المكاتب يملك أكسابه بعقد الكتابة ، ولوجب أيضا أن لا يجوز شرى الفقير لابنه بثمن حال لأنه لا يملك شيئا ، وأن يعتق عليه إذا ملكه فلا يقدر على الأداء . فإن قلت إنه يملك أن يستقرض ، قلنا في المكاتب مثله . باب الكتابة من غير ذكر الحرية قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد ومالك بن أنس : " إذا كاتبه على ألف درهم ولم يقل إن أديت فأنت حر فهو جائز ويعتق بالأداء " . وقال المزني عن الشافعي : " إذا كاتبه على مائة دينار إلى عشر سنين كذا كذا نجما فهو جائز ولا يعتق حتى يقول في الكتابة إذا أديت هذا فأنت حر ، ويقول بعد ذلك إن قولي قد كاتبتك كان معقودا على أنك إذا أديت فأنت حر " . قال أبو بكر : قوله تعالى : ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) يقتضي جوازها من غير شرط الحرية ويتضمن الحرية ، لأن الله تعالى لم يقل فكاتبوهم على شرط الحرية ، فدل على أن اللفظ يتضمنها كلفظ الخلع في تضمنه للطلاق ولفظ البيع فيما يتضمن من التمليك والإجارة فيما يقتضيه من تمليك المنافع والنكاح في اقتضائه تمليك منافع البضع ، ويدل عليه أيضا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواقي فهو رقيق " ، فأجاز الكتابة مطلقة على هذا الوجه من غير شرط حرية فيها ، وإذا صحت الكتابة مطلقة من غير شرط حرية وجب أن يعتق بالأداء لأن صحة الكتابة تقتضي وقوع العتق بالأداء . باب المكاتب متى يعتق قال أبو بكر : حكى أبو جعفر الطحاوي عن بعض أهل العلم أنه حكى عن ابن عباس : " أن المكاتب يعتق بعقد الكتابة وتكون الكتابة دينا عليه " ، قال أبو جعفر : لم نجد لذلك إسنادا ولم يقل به أحد نعلمه . قال : وقد روى أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي عليه دية عبد " ، ورواه أيضا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس . وقال ابن عمر وزيد بن ثابت وعائشة وأم سلمة وإحدى الروايتين عن عمر : " أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " . وروي عن عمر : " أنه إذا أدى النصف فهو غريم ولا رق عليه " . وقال ابن مسعود : " إذا أدى ثلثا أو ربعا فهو غريم " وهو قول شريح . وروى إبراهيم عن عبد الله : " أنه إذا أدى قيمة رقبته فهو غريم " .